ابن قيم الجوزية
35
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين
وإن كان عن إجابة داعي الانتقام سمي عفواً أو صفحاً وضده انتقاماً وعقوبة . وإن كان عن إجابة داعي الإمساك والبخل سمي جوداً وضده بخلاً . وإن كان عن إجابة داعي الطعام والشراب في وقت مخصوص سمي صوماً . وإن كان عن إجابة داعي العجز والكسل سمي كيساً . وإن كان عن إجابة داعي القاء الكل على الناس وعدم حمل كلهم سمي مروءة . فله عند كل فعل وترك اسم يخصه بحسب متعلقه والاسم الجامع لذلك كله ( الصبر ) وهذا يدلك على ارتباط مقامات الدين كلها بالصبر من أولها إلى أخرها وهكذا يسمى عدلاً إذا تعلق بالتسوية بينما المتماثلين وضده الظلم ويسمى سماحة إذا تعلق ببذل الواجب والمستحب بالرضا والاختيار وعلى هذا جميع منازل الدين .